محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
439
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال أهل المعاني : « 1 » معنى الإحسان البرّ بهما والعطف عليهما ولين الجانب لهما ومعاشرتهما بالمعروف وصحبتهما بالجميل والتواضع لهما بالقول ، وأن لا يستثقل شيء من أمرهما ، ولا يقال لهما افّ ولا ينهرهما ، وأن يقول لهما قولا كريما ، ويدعو لهما دعاء خالصا : رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ؛ وذلك تفسير الإحسان بنصّ القرآن . وقوله : ذِي الْقُرْبى معناه وبذي القربى ؛ « 2 » والقربى مصدر على فعلى : كالحسنى ، والقربى والقرابة والقربة بمعنى . قال أهل التفسير : أي وأحسنوا إلى ذي القرابة بصلة أرحامهم ( 191 ب ) والبرّ بهم والمواساة بالمال والبدن لهم والنصرة على من يظلمهم . واليتامى جمع اليتيم ومعنى اليتم الانفراد ، وصبي يتيم مفرد عن الأب ؛ ودرّة يتيمة مفردة لا نظير لها ؛ واليتيم في بني آدم من الآباء وفي الحيوانات من الأمّهات . والمساكين وهم من أسكنتهم الحاجة ، أخذ ميثاقهم بالإحسان إلى هؤلاء الأصناف : الوالدين وأهل القرابة واليتامى والمساكين . ثمّ قال : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً . قرأ الأعمش « 3 » وحمزة والكسائي : حسنا بالنصب ، وقرأ أهل المدينة وابن كثير وعاصم وأبو عمرو : حسنا بضمّ الحاء ؛ فالحسن بالضمّ يجوز أن يكون بمعنى الحسن كالرّشد والرّشد ، فيكون على هذا صفة ؛ « 4 » وهو قول الأخفش ؛ ويجوز أن يكون مصدرا كالشكر والكفر ومعناه قولا حسنا أو قولا ذا حسن . قال أهل المعاني : « 5 » الحسن بالضمّ هو الاسم الجامع للخيرات ؛ وقال ابن عبّاس وسعيد بن جبير ومقاتل بن حيّان وابن جريج : وقولوا للناس حسنا ، أي صدقا وعدلا وتصديقا لنبوّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - أي من سألكم من الناس عن حاله فأصدقوا له وبيّنوا صفته ولا تكتموا أمره ولا تغيّر نعته ؛ وروى جوهر عن الضحّاك قال : قولوا في عيسى ومحمّد - عليهما السلام - خيرا .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني والتفسير .